فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 51

وفوق ذلك يا حبيبي قضاؤهم أوقاتًا طائلة في أمور لا فائدة منها، فبأي وجه سيقابل هؤلاء ربهم حينما يسألهم عن شبابهم فيم أبلوه .. وعن عمرهم فيمَ أفنوه؟!

دخل من باب المسجد الأمامي رجل وقور .. ألقى عليهما السلام ثم كبر ليؤدي تحية المسجد .. اقترب أبو محمد أكثر من الشاب وواصل حديثه بصوت منخفض: هناك يا بُني الكثير من النعم أيضًا سنُسأل عنها .. كنعمة العقل التي نتميز به عن البهائم والحيوان، ونعرف به الحلال من الحرام، ونفرق به بين ما يجلب لنا العافية وما يجلب لنا الأمراض والأسقام.

إن هذه النعم يا بني لا بد أن نقابلها بالشكر لتدوم وتبقى، ومن شركها أن نستخدمها في طاعة الله .. والله - عز وجل - قد وعد عباده الشاكرين بالزيادة .. ووعد الجاحدين بالخسارة والنقصان .. ونحن يا بُني ليس بيننا وبين ربنا نسبٌ ولا قربى .. ولكن إخلاص بالعمل وإتقان .. وذكرٌ يتواطأ عليه القلب واللسان.

لا بد يا بني أن نستشعر الملائكة .. الكرام الكاتبين .. عن يميننا وعن شمالنا يسجلون كل صغيرة وكبيرة في صحائف أعمالنا.

نستشعر أننا سنرى ما في تلك الصحائف لا محالة .. سنراها يوم تُبلى السرائر .. وفي ذلك اليوم، في تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت