فهرس الكتاب
اللحظات التي ليس لأحد منا قوة ولا ناصر إلا من الله .. في تلك اللحظات سينادى كل واحد منا باسمه .. ينادى على رؤوس الخلائق .. فإن كنا من أهل الخير والصلاح أتينا بكل فخر وسرور لنتناول كتابنا بيميننا، وإن كنا غير ذلك أخذناه بشمالنا .. أو من وراء ظهورنا.
ونقول نحن في غاية التحسر والندم: {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} [الحاقة: 25 - 27] .
في تلك اللحظات العصيبة وفي ذلك اليوم المشهود .. لا أحد يستطيع أن يمدك بحسنة واحدة .. أمك .. أبوك .. أعز أصدقائك .. لا أحد يستطيع تقديم أدنى إعانة لك مهما كانت محبته لك وشفقته عليك!!
شعر أحمد بقشعريرة تسري في جسده، فانتفض كالفرخ المبلل! تخيل نفسه في ذلك اليوم .. في ذلك الموقف الرهيب .. تخيل موقفه وهو يتناول صحيفته .. تمثلت له جهنم بلهيبها ونيرانها .. تمثل له أهلها وهم يعالجون السلاسل والأغلال .. يصطرخون ويتضاغون .. {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} [المؤمنون: 107] ، {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: 37] .
لم يزل أبو محمد يواصل حديثه ولسان حاله يقول: