فهرس الكتاب
لنطرق على الحديد ما دام ساخنًا، فقد لمح عيني أحمد المغرورقتين بالدموع وتعابير وجهه التي بدا التأثر واضحًا عليها.
أنهى الرجل صلاته .. ثم تناول مصحفًا واتكأ على سارية المسجد، وقد أثار فضوله منظر ذلك الشاب الغريب!! لكنه لاذ بالقراءة منتظرًا موعد الأذان.
لم يرغب أبو محمد أن يلتفت للسلام على المؤذن خشية أن ينقطع حديثه مع أحمد، فأمسك بيده بقوة وبدأ يحدثه بلهجة الجاد:
يا بني، إن المؤمن حينما يصاحبه هذا الشعور ليحرص كل الحرص ألا تفوته لحظة واحدة من لحظات حياته دون أن يتزود بها لذلك اليوم .. إن هذه الكف المتوضئة الطاهرة .. وهذه الأصابع التي تشهد بوحدانية الله لتتورع عن الإمساك بسيجارة يبغضها الله .. بل هي تمسك بهذا السواك الذي يطهر فاك .. ويُرضي ربك ومولاك؛ فتسعد في أولاك وأخراك.
فإذا دعتك نفسك إلى ذلك الداء فتوضأ واهرع للصلاة واسأل الله النجاة .. فارق مكانك الذي أنت فيه .. اذهب إلى المسجد .. اقرأ القرآن وسأدلك على بعض الشباب الأخيار لتجتمع بهم .. تشاركهم حلقات الذكر .. والرحلات.