فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 51

وتلك النعمة (نعمة الأولاد) لا يكتمل بهاؤها، ولا تُجنى ثمارها إلا بالتربية الحسنة، وإلا انقلبت إلى نقمة يصطلي بلظاها الوالدان، ويصبح الأبناء وبالًا عليهم في الدنيا والآخرة.

وإنه لمن الظواهر السيئة التي لا يمكن أن يُغفل أو يتغافل عنها: ظاهرة الإهمال في تربية الأبناء. إذ أن من الناس من ينظر إلى جانب التربية باستخفاف واستهانة، معتقدًا أن الأبناء يتربون بالسليقة والتقليد الفطري، وأن هذا الأمر لا يستحق أدنى عناية أو جهد! ومع هذا فإن أحدهم حينما ينوي شراء أرض أو متجر، أو يريد شراء سيارة أو مسكن؛ فإنه يأخذ وقتًا ليس بالقصير، ويستشير فلانًا، ويُقلَّب الأمر مع فلان ممَّن لهم خبرة أو سابق تجربة .. أما بناء عقول الأبناء وتأسيس نفوسهم فآخر ما يفكر فيه أولئك.

فكان من آثار تلك النظرة الخاطئة أن أنتجت أولادًا فاشلين في دراستهم، أو منحرفين في استقامتهم، أو انطوائيين أو عدوانيين أو غير ذلك من الصفات النفسية السيئة التي قد تصاحب الأبناء طوال حياتهم .. وهذه الآثار لا تنعكس على الأبناء أو على الأسرة فقط، بل على الأمة بأسرها؛ لأن الأبناء هم نواة المجتمع, وهم عماد الأمة وسواعدها التي تتكئ عليها، وهم قبل ذلك عرْقها النابض وشريانها المتدفق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت