فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 51

يقعدها حتى هذه الساعة .. فلا ينظر إلي إلا شزرًا .. ولا يحدثني إلا تعنيفًا .. يلقي إلي الأوامر وكأننا في ثكنة عسكرية!!

لقد نبت لحمي وشب عظمي على أمور لا تؤهلني لمواجهة أقل المعضلات لا أذكر أن أحدًا في منزلنا قال لي: هذا حلال أو حرام، كنت عندما أغضب والدي أشعر بشيء من القلق وعدم الرضا عن نفسي دون أن أستشعر أن ذلك يغضب ربي.

كانت شقيقته الصغيرة تقبع في زاوية الحديقة تناغي عروستها ذات العيون الزراقاء والشعر الكستنائي المنفوش تحتضنها تارة وتحادثها تارة اقتربت من أخيها الذي كان يسبح في بحر ذكرياته .. فبدا كمن يحدث شخصًا أمامه فيشير بيده مستفهمًا:

هل أحدٌ يصدق أن الصلاة التي هي الفارق بين الإسلام والكفر لم يذكرني أحد بقيمتها .. وإنما كنت أصليها أحيانًا كعادة .. لم أكن أذهب إلى المسجد إلا مجاملة حينما أضطر إلى مصانعة الناس وأنا على غير طهارة لشدة جهلي بأحكامها .. آه كم كنت أعيش تلك الجهالة في عصر يعج بالعلوم والتكنولوجيا؟!

ليتك تعود يا أبي .. ليتك تعود ولكن بأفضل مما ذهبت به .. قالها بصوت مسموع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت