فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 51

أجابته الصغيرة بكل براءة: لا تقلق يا أحمد .. سيعود أبي قريبًا .. سيُحضر لي لعبة كبيرة.

لم يكن يشعر بوجودها .. التفت إليها مستغربًا، ثم انحنى ليحملها فوق كتفيه وقد ارتفعت ضحكاتها وهي تتشبث به بقوة .. مضى في تفكيره الجاد .. حتى توصل إلى فكرة اطمأن إليها.

وفي الليلة التي تسبق مجيء والده .. جلس في غرفته وقد كان الجو هادئًا .. ليس ثمة حركة إلا من نسمات الهواء اللطيفة التي تتسلل بنعومة من جهاز التكييف لتداعب الستائر المخملية .. جميع المصابيح مطفأة إلا ضوء المصباح الصغير المتسلط على مكتبه .. لقد أعد ورقة اختارها بعناية .. وبعد لحظات من التفكير أمسك بقلمه ثم بدأ يسطر كلماته.

والدي العزيز ..

ها هي ذي كلماتي .. كم ترددت كثيرًا في تسطيرها ولا أدري حتى الآن هل سأجرؤ على تقديمها لك أم لا؟! لقد فكرت أن أشافهك بها .. لكني كلما أردت أن أقول شيئًا تعثرت الكلمات في فمي، وتبعثرت الحروف على شفتي.

أبتي .. إنني أخشى أن أجرح مشاعرك أو أُسيء من حيث أريد الإصلاح .. إنه شيء أُخفيه في نفسي خجلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت