الوالدين وسلوكهما ينعكس بشكل تلقائي وبصورة واضحة على الأبناء، فإن كان الآباء صالحين ففي هذا خير كبير وكثير، وأما إن كانا أو أحدهما ذا خُلُق رديء أو دين ضعيف, فإنه لا يجنى من الشوك العنب!
وإذا كان رب البيت للدف عازفًا
فشيمة أهل البيت كلهم الرقص!
ولذا فإنه عندما رأى مالك بن دينار رجلًا يسيء صلاته قال: ما أرحمني لعياله. فقيل له: يُسيء هذا صلاته وترحم عياله! قال: إنه كبيرهم ومنه يتعلمون.
وعن هشام بن حسّان: قال سعيد بن جبير: إني لأزيد في صلاتي من أجل ابني هذا.
فما أحرى الآباء أن يكونوا قدوة صالحة لأبنائهم، وأن يكثروا من الدعاء لهم قبل وأثناء التربية، فدعاء الوالدين له أثر عجيب! وكم من دعوة اهتدى بسببها من ابن أو ابنة كانا تائهين عن جادة الصواب!
والقدوة الحسنة بحدّ ذاتها تربية وإن لم يجهد الآباء أنفسهم. أما إن كان هناك تناقض وازدواج بين ما يأمران به وما يعملانه، أو إن كان أحدهما يأمر بأمر والآخر يناقضه؛ فهنا ستتزعزع ثقة الأبناء بوالديهم، وتهتز صورتهم في نظرهم.
وكذلك أيضًا كثرة الخصومة والنزاع بين الأبوين يؤثر