بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أفاض علينا من جوده في عالم وجوده، وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة لعباده، وعلى آله وصحبه ومن قارب وسدد، وبعد:
حدث أحد أعيان مكة فقال:
دخلت بستانا من بساتين المدينة، فوجدت رجلا حبشيا يجلس إلى جدار البستان, وفي يده رغيف من الخبز, وأمامه كلب مُقْع ...
فكان كلما اقتطع من الرغيف لقمة وضعها بفمه، اقتطع أخرى, ودفع بها إلى الكلب، فدنوت منه, وقلت: أهذا الكلب كلبك؟ قال: لا. قلت: فَلِمَ تطعمه, وما معك غير هذا الرغيف؟!
قال: لأننا أمرنا ألا نأكل وذو عين ينظر إلا إذا أطعمناه مما نأكل.
فقلت: أحر أم مولى؟ فقال: بل مولى لآل فلان.
فقلت: وهذا البستان؟ فقال: إنه لهم، وأنا أعمل فيه. فمضيت إلى سيده فشريته منه، وشريت البستان أيضا ...
ثم عدت إليه، فإذا هو يعمل في شجرة، فقلت له: لقد اشتريتك من سيدك وأعتقتك لوجه الله، واشتريت منه هذا البستان، ووهبته لك، ابتغاء لمرضاته عز وجل.