فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 18

وكم هو مؤسف ما يُلحظ في الأسواق عند اقتراب رمضان من استقباله بأصناف الأطعمة وغرائب الأغذية, والناس يجيئون, ويذهبون يحملون من تلك الأصناف أشكالا وألوانا، همهم زاد يشفي الغليل, لم يخطر على بالهم (أن معدة عمر يكفيها لقيمات) . صبوا ميزانياتهم صبا, فقصرت أيديهم عن الجود والصدقة, ولو قدموا شيئا لآخرتهم لكان خيرا, وأحسن نفعا.

وفي المقابل نرى إخوة لنا في الدين والعقيدة يتجرعون الهم أصنافا، الأرض فراشهم والسماء لحافهم, ومن جاد عليهم بقديم ملابسه كانت ملابس عيدهم، أو فضلة فطوره أو عشائه كانت قوت أسرهم أياما، لسان الحال يقول:

يموت المسلمون ولا نبالي ... ونهتف بالمكارم والخصال

وننسى إخوة في الله ذرت ... بهم كف الزمان على الرمال

تمزقهم نيوب الجوع حتى ... يكاد الشيخ يعثر بالعيال

يشدون البطون على خواء ... ويقسمون أرغفة الخيال

وتضربهم رياح الموت هوجا ... وفي أحداقهم ترف الليالي

وقاموا في العراء بلا غطاء ... وساروا في العراء بلا نعال

كأن البيد تلفظهم فتجري ... بهم بيد إلى بيد خوال

يسيل لعابهم لهفا وتذوي ... عيونهم على جمر السؤال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت