حيا فما أقرب القاصي من الداني
ومعجب بثياب العيد يقطعها
فأصبحت في غد أثواب أكفان
رمضان يربي في أصحابه الخشية .. الخشية من الله تعالى, ورجاء ما عنده .. ولقد قيل عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه لما شرب ماء مبردا بكى واشتد بكاؤه، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت آية في كتاب الله عز وجل: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبا:54] فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئًا، شهوتهم الماء. وقد قال الله: {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} ، فبكى, واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه.
ولقد دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شاب, وهو في الموت فقال له: «كيف تجدك؟» فقال: والله, يا رسول الله، إني لأرجو الله, وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف» .
وبكى الحسن، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني في النار, ولا يبالي.
وقال سعد بن الأخرم: كنت أمشي مع ابن مسعود، فمر بالحدادين, وقد أخرجوا حديدًا من النار، فقام ينظر إليه, ويبكي.