إنهم يربون في داخلهم الخشية خوفا ورجاء، قال ابن القيم رحمه الله: (وأكمل الأحوال اعتدال الرجاء والخوف وغلب الحب، فالمحبة هي المركب, والرجاء حاد، والخوف سائق، والله الموصل بمنه وكرمه) فأبشروا أمل من رب كريم وجواد رحيم .. تعرض لنفحاته, وسارع إليه بالخيرات تجد كريما عظيمًا, خصوصا في وقت السحر, حيث هدأت الأصوات, ونامت العيون, وتقلب النوام على فراشهم .. هب حينئذ المؤمنون من وثير فراشهم وسررهم ليكابدوا الليل والتعب .. {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} كما قال عليه الصلاة والسلام: «عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم, ومقربة لكم إلى ربكم, ومكفرة للسيئات, ومنهاة عن الإثم, ومطردة للداء عن الجسد» والقيام مع رمضان فرصة, وله فيه مزية «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» .
قلت لليل: هل بجوفك سر
عامر بالحديث والأسرار
قال: لم ألق في حياتي حديثًا
كحديث الأحباب في الأسحار
ولقد تفنن الأصحاب الكرام والسلف الفاضل في هذه النافلة, فمنهم من أمضى الليل راكعا, ومنهم من