الصفحة 15 من 16

كان والله غزير الدمعة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن

وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه. ونحن والله مع تقريبه إيانا، وقربه منا، لا نكاد نكلمه هيبة له.

يعظم أهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله.

وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، قابضًا على لحيته، يتململ تململ السليم- أي اللديغ - ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا غري غيري، ألي تعرضت أم إليَّ تشوفت، هيهات هيهات، قد باينتك ثلاثًا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك كبير. آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر ووحشة الطريق.

فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن؛ كان والله كذلك [1] .

*لما طال النزاع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما

(1) الصواعق المحرقة (2/ 384، 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت