فمن منَّا حاسب نفسه، من منَّا عزم قبل غلق أبواب الجنة أن يبني له فيها غرفًا من فوقها غرف. ألا إن شهرك قد أخذ في النقصان فاجتهد في العمل، فكل شهر عسى أن يكون منه خلف، وأما شهر رمضان فمن أين لك منه خلف؟!
تنقَّص الشهر وا -لهفاه وانهدما
واختص بالفوز بالجنات من خدما
وأصبح الغافل المسكين منكسرا
مثلى فيا ويحه يا عظم ما حرما
من فاته الزرع في وقت البذار فما
تراه يحصد إلا الهمَّ والندما
طوبى لمن كانت التقوى بضاعته
في شهره وبحبل الله معتصما
هذا هو الشهر، وهذه هي نهايته، كم من مستقبل له لم يستكمله؟! وكم من مؤمل بالعود إليه لم يدركه، هلاَّ تأملت الأجل ومسيره، وهلاَّ تبينت خداع الأمل وغروره.
أخي المسلم: كنا بالأمس القريب نستقبل رمضان ونحن في غبطة وسرور، وفي لحظة وغفلة من أمرنا انسلخ الشهر وشرع في الرحيل وهكذا العمر، سينقضي وينتهي الأجل فياليت شعري ماذا قدمنا لهذا اليوم؟!