الصفحة 5 من 16

أيها الأخ المبارك: إن كان في النفس زاجر، وإن كان في القلب واعظ فقد بقيت في أيام هذا الشهر بقية وأي بقية، إنها العشر الأخيرة من أيام هذا الشهر الكريم التي كان يحتفي بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أيما احتفاء.

ففي الليالي العشرين التي كانت قبلها، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخلطها بصلاة ونوم، فإذا دخلت العشر الأواخر شمَّر وجدَّ وشدَّ المئزر، هجر فراشه وأيقظ أهله.

أخرج الإمام أحمد في المسند من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر - يعني الأخير - شمَّر وشدَّ المئزر» .

أخي الكريم: ربما يكون هذا الشهر آخر شهر يصومه بعضنا، ولا يدري من السابق فينا من اللاحق، فالله في مضاعفة المثابرة والاجتهاد في زمن مبارك أدركنا وأدركتاه، ونحن في وافر الصحة والعافية، فالحذر من التفريط في مثل هذه التجارة الرابحة التي من حُرمها فقد حُرم خيرًا كثيرًا، ولن يضمن إدراك تلك الصفقة مرة أخرى.

فيا عجبا من حال أقوام تمر عليهم تلك الليالي الفاضلة وهم في غفلة عنها، لا يقيمون لها وزنا، ولا يقدرون لها ثمنًا، وهذا والله هو المغبون الذي فرط في خير كثير، وكان بإمكانه أن ينال أكثر منه، لو فطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت