فهرس الكتاب
قال بعض الرواة: كنا في جنازة، وحضرها معنا الشيخ أبو بكر الضرير. وبين يدي الجنازة صبيان يبكون، ويقولون: من لنا بعدك يا أبة، فلما سمعهم أبو بكر يقولون ذلك، قال: الذي كان لأبي بكر الضرير. فسألته عن سبب ذلك. فقال: كان أبي من فقراء المسلمين، وكان يبيع الخزف. وكانت لي أخت أسن مني، وكنت قد أتي علي في بصري. فانتبهت ليلة، فسمعت أبي يقول لأمي: أنا شيخ كبير، وأنت أيضًا قد كبرت وضعفت. وقد قرب منا ما بعد. ثم أنشد:
وإن أمرًا قد سار خمسين حجة
إلى منهل من ورده لقريب
وهذه الصبية تعيش بصحة جسمها, وتخدم الناس. وهذا الصبي ضرير، قطعة لحم. ليت شعري! ما يكون منه؟ ثم بكيا وداما على ذلك وقتًا طويلًا من الليل. فأحزنا قلبي. فأصبحت ومضيت إلى المكتب، على عادتي. فما لبثت إلا يسيرًا إذ جاء غلام للخليفة، فقال للمعلم: السيدة تسلم عليك، وتقول لك: قد أقبل شهر رمضان، وأريد منك صبيًا دون البلوغ، حسن القراءة، طيب الصوت، يصلي بنا التراويح. فقال: عندي من هذه صفته, وهو مكفوف البصر، ثم أمرني بالقيام معه. فأخذ الرسول بيدي، وسرنا حتى وصلنا الدار. فاستأذن علي.