الصفحة 21 من 54

السبب الرابع: كثرة ذكر الله:

أما كثرة ذكر الله باللسان والقلب والحال فهي حياة الروح وروح الحياة ونصيب العبد من نعيم وقوة الصلة بالله بحسب نصيبه من ذكر ربه، وهي سبب الفلاح قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .

كما أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «إن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق، فإن المنافقين قليلو الذكر لله عز وجل، قال الله عز وجل في المنافقين: {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142] .

وقال كعب: من أكثر ذكر الله برئ من النفاق، ولهذا - والله أعلم - ختم الله سورة المنافقين بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9] .

فإن في ذلك تحذيرًا من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر الله عز وجل فوقعوا في النفاق». اهـ [1] .

وقد أثنى الله على أهل ذكره ومدحهم، وأخبر نبيه أنه فوق منزلة الجهاد، وجعل سبحانه هذا الذكر حتى بعد العبادات العظيمة وخاتمة الأعمال الصالحة:

(1) الوابل الصيب (164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت