فهرس الكتاب
أما كثرة ذكر الله باللسان والقلب والحال فهي حياة الروح وروح الحياة ونصيب العبد من نعيم وقوة الصلة بالله بحسب نصيبه من ذكر ربه، وهي سبب الفلاح قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
كما أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «إن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق، فإن المنافقين قليلو الذكر لله عز وجل، قال الله عز وجل في المنافقين: {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142] .
وقال كعب: من أكثر ذكر الله برئ من النفاق، ولهذا - والله أعلم - ختم الله سورة المنافقين بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9] .
فإن في ذلك تحذيرًا من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر الله عز وجل فوقعوا في النفاق». اهـ [1] .
وقد أثنى الله على أهل ذكره ومدحهم، وأخبر نبيه أنه فوق منزلة الجهاد، وجعل سبحانه هذا الذكر حتى بعد العبادات العظيمة وخاتمة الأعمال الصالحة:
(1) الوابل الصيب (164) .