الصفحة 45 من 54

قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بقوته فوثب يومًا من سفينة كان فيها إلى الأرض وثبة شديدة فعوتب على ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر.

وقد يحفظ الله العبد بصلاحه في ولده، وولد ولده، كما قيل في قوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} إنهما حفظًا بصلاح أبيهما.

كما يحفظ الله العبد الذي حفظه من شر كل من يريده بأذى من الجن والإنس كما قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} قالت عائشة رضي الله عنها: يكفيه غمّ الدنيا وهمها. وكتبت رضي الله عنها إلى معاوية: «إن اتقيت الله كفاك الناس، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئًا» .

أما النوع الثاني من الحفظ وهو أشرفها وأفضلها:

حفظ الله لعبده في دينه، وإيمانه في حياته من الشبهات المردية والبدع المضلة، والشهوات المحرمة، ويحفظه عليه عند موته، فيتوفاه على الإسلام.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث البراء بن عازب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّمه أن يقول عند منامه: «اللهم؛ إن قبضت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت