ومساوئ الأخلاق .. فإذا بالشفاء تستعذب الكلمة الطيبة والبسمة الصادقة .. وإذا القلوب تهفو إلى مواقع المعروف, وتنداح إلى العمل الصالح .. وإذا النفوس تأنس بالخير والبر والإحسان .. وإذا بالجوارح تسعى في سبيل الطاعة .. يراقب الصائم كل كلمة يقولها أو نظرة ينظرها أو تصرف يتصرفه أو فكرة تخامره أو خفقة يخفقها .. وكل شعور أو إحساس في أعماقه .. يراقب كل ذلك؟ هل هو على طريق محمد؟ هل للصيام في لسانه أدب, وفي أعماقه توجيه؟
من لذائذ رمضان وحلاوته القرب من القرآن الكريم .. يفتح مغاليق القلوب, فيبدد عنها الظلام, ويقلب واقعها ظهرا لبطن .. فيصبح التالي له, والعامل به إنسانا آخر, كأنما هو خُلق من جديد .. فلا الوجه هو الوجه، لقد ازداد بهاء ونورا .. ولا القلب هو القلب، لقد ازداد شفاء .. ولا الروح هي الروح، لقد أشرقت حبا وتحنانا .. أما سمعتموهم وهم يقولون لكل من جاء من عند رسول لله - صلى الله عليه وسلم: (لقد جاء بغير الوجه الذي ذهب به) فما تغير حقيقة الوجه, وإنما إشراقته .. وما تغير القلب, وإنما بهاؤه .. وما تغيرت الروح, وإنما روحها ..
إنه حقا حياة: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] .