وروى الإمام أحمد: عن أبي ذر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار, وأخروا السحور» وقد ورد في أحاديث كثيرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سماه الغذاء المبارك.
مسألة: ومن جَعْلِه تعالى الفجرَ غاية لإباحة الجماع والطعام والشراب لمن أراد الصيام يُستدل على أنه من أصبح جنبًا, فليغتسل, وليتم صومه, ولا حرج عليه، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا، لما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أنهما قالتا: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يغتسل ويصوم.
{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} يقتضي الإفطار عند غروب الشمس حكمًا شرعيًا، كما جاء في الصحيحين عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم» وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» أخرجاه.
ولهذا ورد في الأحاديث الصحيحة النهي عن الوصال, وهو أن يصل يومًا بيوم, ولا يأكل بينهما شيئًا،