وهذا هو الأمر المتفق عليه عند العلماء أن المعتكف يحرم عليه النساء ما دام معتكفًا في مسجده، ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بد له منها, فلا يحل له أن يمكث فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك من قضاء الغائط أو الأكل، وليس له أن يقبل امرأته, ولا أن يضمها إليه، ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه، ولا يعود المريض, لكن يسأل عنه, وهو مار في طريقه.
وفي ذكره تعالى الاعتكاف بعد الصيام إرشاد وتنبيه على الاعتكاف في الصيام أو في آخر شهر الصيام، كما ثبت في السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده، أخرجاه من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.
ثم المراد بالمباشرة: إنما هو الجماع, ودواعيه من تقبيل ومعانقة ونحو ذلك، فأما معاطاة الشيء ونحوه, فلا بأس به، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدني إلى رأسه فأرجله, وأنا حائض، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، قالت عائشة: ولقد كان المريض يكون في البيت، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة، وقوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} أي: هذا الذي بيناه وفرضناه وحددناه من الصيام وأحكامه, وما أبحنا فيه وما حرمنا, وذكر غاياته