الصفحة 4 من 16

جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [المائدة: 48] ، ولهذا قال ههنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} لأن الصوم فيه تزكية للبدن, وتضييق لمسالك الشيطان، ولهذا ثبت في الصحيحين «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج, ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء» .

ثم بين مقدار الصوم, وأنه ليس في كل يوم، لئلا يشق على النفوس, فتضعف عن حمله وأدائه بل في أيام معدودات، وقد كان هذا في ابتداء الإسلام؛ يصومون من كل شهر ثلاثة أيام، ثم نسخ ذلك بصوم شهر رمضان كما سيأتي بيانه.

ثم بين حكم الصيام على ما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام فقال: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي المريض والمسافر لا يصومان في حال المرض والسفر، لما في ذلك من المشقة عليهما، بل يفطران, ويقضيان بعد ذلك من أيام أخر، وأما الصحيح المقيم الذي يطيق الصيام, فقد كان مخيرًا بين الصيام وبين الإطعام، إن شاء صام, وإن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينًا، فإن أطعم أكثر من مسكين عن كل يوم فهو خير، وإن صام فهو أفضل من الإطعام، ولهذا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت