الثانية: أن الله أمرك بأهل بيتك، وأن تقيهم من النار {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] ، أي أنقذوا أنفسكم وأهليكم من نار الله الرهيبة الموجعة، وأنقذوا معكم أهليكم الذين تزعمون أنكم تُحبونهم، فكيف تُحبونهم وأنتم تُلقون بهم في مجالاتٍ خطرة، وعَفَنٍ ماجنٍ، وصور منحلة.
ألا يخشى من رضي لأولاده وأهل بيته بمثل هذه الأمور من مغبَّة حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي في صحيح مسلم، يقول عليه صلوات الله وسلامه: «ما من مسلم يَسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» ، ولا أدري هل من أحد يُنازع في أن مثل هذه الأمور من الغش للأهل والأولاد.
فإن أبيت إلا السيرَ خلف هوى نفسك ومطاوعةِ الشيطان، فأذكرك أمرًا ثالثًا: وهو أن أمامك أمرين لا محيص لك عنهما، وهي أنك تتقلب في نعم الله صباح مساء، ألا تخاف أن يَفْجأُك الله بعقوبة من عنده؛ فما أكثر العقوبات الدنيوية، هذه الزلازل ما بين طَرفة عينٍ تنتهي بلادٌ كاملة، أتظن أنك في ملجأ من الله، إن كفرَ النعم وعصيان الله في أرضه هو سبب النقم من الله.
إنك إن أبيتَ إلا الإصرار على الذنب فإن أمامك أمرًا