أما بعد: فإن الوصيةَ هي أن تتقوا الله في جميع أموركم، فإن تقوى الله هي الملتجأ عند البلايا، وهي السلوان عند الهموم والرزايا.
عباد الله: الإنسان في نظر الإسلام أغلى ثروةٍ وأكرم مخلوق، يُجِله ويحترمه ويصونه ويحفظه، ويعمل لنموه وكماله، وعلى حقنِ دمه، وبقاءِ نوعه، ونضوج عقله وتقدُّم وعيه، وبُلوغه من الرُّقي والتقدم الحدودَ الممكنة والمستطاعة ليكون في أحسن تقويم.
ولكن الإنسان في هذه الحياة هدفٌ للبلايا والمحن، ولا يخلو حيٌّ من نكد، ولا يصفو وقت من كدرٍ، ومحنُ الحياة وشدائدها امتحان واختبار فمن رضي فله الرضا، ومن سَخِط فعليه السخطُ {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 - 3] . ويقول - صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمرَه كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراءَ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» .
وإن من أعظم ما يُصيب الإنسان في حياته من الابتلاء: الابتلاءُ بالأمراض والأسقام.