قال: ابغينيه وهاتي الجِرَاب. فدخل السوق فأتاه سائلٌ وألحَّ، فأعطاه الدرهم وملأ الجِرَاب نُشارة مع تراب، وأتي وقلبُه مرعوب منها، وذهب ففتحته، فإذا به دقيق حُوَّاري فعجنت وخبزت. فلما جاء ليلًا، وضعتْه، فقال: من أين هذا؟ فقالت: من الدَّقيق، فأكل وبكى» [رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 27/ 215] .
12 -وقال الهيثم بن جميل: «جاء فُضيل بن مرزوق وكان من أئمة الهدى زُهدًا وفضلًا إلى الحسن بن حيٍّ، وكان لا يأتيه ولا يعلمه أنه ليس عنده إلا عند ضيق شديد فيخبره، فأتاه فأخبره أنه ليس عنده شيء. فقام الحسن فأخرج ستَّة دراهم، وأخبره أنه ليس عنده غيرها، فقال: سبحان الله ليس عندك غيرها وأنا آخذها!؟ فأبى الحسن ابن حيٍّ إلا أن يأخذها كلها، وأبى فضيل بن مرزوق حتى ناصفه، فأخذ ثلاثة، وترك ثلاثة» [رواه المزي في تهذيب الكمال 23/ 308] .
13 -وقال الخلال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبو سعيد بن أبي حنيفة المُؤدِّب: «كنت آتي أباك -يعني أحمد بن حنبل- فرُبَّما أعطاني الشيء وقال: أعطيتك نصف ما عندنا؛ فجئت يومًا فأطلت القعود، فخرج ومعه أربعة أرغفة فقال: يا أبا سعيد، هذا نصف ما عندنا. فقلت: يا أبا عبد الله، هذه الأربعة الأرغفة أحبُّ إليَّ من أربعة آلاف من غيرك» [رواه ابن