ويراد به شرعا: إفرادُ الله تعالى بالألوهية، والربوبية، والأسماء لحسنى والصفات العليا [1] ، قال الطحاوي رحمه الله تعالى في بيان التوحيد الواجب على المكلف: (( نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيىء مثله، ولا شيىء يعجزه، ولا إله غيره ) ) [2] ، وهذا التعريفُ يتضمن أنواعَ التوحيد الثلاثة: فقولُه: (( في توحيد الله ) )عام يشمل أنواعَ التوحيد الثلاثة، وقولُه: (( ولا شيىء مثله ) )هو توحيد الأسماء والصفات، وقولُه: (( ولا شيىء يُعجزه ) )هو توحيد الربوبية، وقولُه: (( ولا إله غيرُه ) )هو توحيد الألوهية. [3]
فتوحيد الربوبية هو: (( إفرادُ الله سبحانه وتعالى بأفعاله من الخلق، والملك، والتدبير، وغيرها ) ) [4] .
وقد دلت الأدلة على وجوب إفراد الله بهذا النوع من التوحيد، فمن الأدلة التي تدل على أن الله خالق كل شيىء، قولُه سبحانه وتعالى: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [5] ، وقولُه سبحانه وتعالى: { قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } [6] ، و يراد بإفرادُ الله تعالى بالخلق: الإقرار والاعتراف بأن الله تعالى وحده هو الخالق لكل شيىء لا شريك له في ذلك.
وأما الملك فمن النصوص التي دلت عليه قولُه سبحانه وتعالى: { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) } [7] ، و يراد بإفرادُ الله تعالى بالملك: الإقرار والاعتراف بأن الله تعالى وحده هو المالك لكل شيىء لا شريك له في ذلك.
(1) ينظر: شرح الأصول الثلاثة، للعثيمين، 39، 40 .
(2) العقيدة الطحاوية بشرح ابن أبي العز، 1/24، 57، 68، 72 .
(3) المرجع السابق .
(4) ينظر: شرح الأصول الثلاثة، لابن عثيمين، 39، والمراجع السابقة.
(5) سورة (الزمر) ، الآية (62) .
(6) سورة (الرعد) ، الآية (16) .
(7) سورة (الملك) .