الصفحة 12 من 51

في فكرة النور الحسيني ملامسة واضحة لفكرة الإنسان الأول الذي كان في البدء على هيئة نور وأدَّى وظيفة كونية ـ طبقا لأُسطورة آرية قديمة ـ وذلك قبل ظهور البعد الديني أو الخلاصي (من فكرة الخلاص الديني) لهذا الإنسان مع مجيء العصر الهيليني. [1] [14] ) وتلامس هذه الفكرة أيضا، عناصر دينية حادثة زمنيا، بالقياس إلى فكرة الإنسان الأول ذي الوظيفة الكونية. وتبدو هذه العناصر في مسألتي الخلق والبعث ومصير الإنسان فيهما كما تطرحها أُسطورة الحسين. فهذه الأُسطورة تجد حلاّ لمعضلة الإنسان إزاء المطلق الكامن فيه، من خلال صيغة توفيقية جعلت من الحسين كائنا نصف إلهي ـ نصف بشري. ولهذا الأمر مغزاه الهام في معرض تحليل فكرة الشهيد في عقائد الشيعة الإماميين، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الشهيد في عقائدهم هو من اجتمعت فيه صفتا الثائر والولي. والأسطورة حول ولادة الحسين واستشهاده، تعزز هذه الفكرة وترجح انتصار الإلهي في الإنسان من خلال قدر الشهادة.

(1) 14])نصوص ألف بينها وحققها عبد الرحمن بدوي (1950، ص14ـ 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت