يحتل الانتقام الإلهي من قتلة الحسين حيزا لاُ يستهان به من وقائع الأُسطورة. ففيها أن الله انتقم من قتلة الحسين ومن الساكتين على قتله. [1] [48] ) عندما سلط عليهم"عَلام ثقيف"ـ وهو لقب يشار به للمختار بن أبي عبيد الثقفي الذي تتبع قتلة الحسين واحدا واحدا وقتلهم. والعديد من مصادر الأسطورة يعتبر حركة المختار جزءا من الانتقام الإلهي لقتل الحسين. كما شملت الأسطورة أرض كربلاء ذاتها، فأشير إلى أن كربلاء كانت منذ القدم مزارا للأنبياء، وموطنا لأحزانهم، وأنه ليس من سر لذلك سوى استشهاد الحسين فيها. [2] [49] )
لم تقتصر أسطورة الحسين عليه وعلى الأنبياء الأولين، كما هو ملحوظ، بل امتدت لتشمل آل بيته، بدءًا بجده النبي (هنا بوصفه جدَّ الحسين وخاتم النبوة) وفاطمة الزهراء (أمه) والإمام علي (أبيه) ، والإمام الحسن (أخيه الأكبر) ، ثم انتهاء بالحسين. على أنها لا تتوقف عند الحسين، بل هي تمتد لتشمل التسعة الباقين من الأئمة والذين تحصرهم عقائد الإماميين في نسل الحسين ـ دون الحسن، كما سبقت الإشارة (انظر تاليا، سلسلة الأئمة الإثنى عشر كما يرد تسلسلهم عند الشيعة الإمامية) .
واتساع الأسطورة لتشمل الأئمة من نسل الحسين، جاء لينسجم مع مقولة إمامة النص عند هذه الطائفة. ففي إمامة النص أن الأئمة من نسل الحسين هم وسطاء الرعاية الإلهية على الأرض، التي ترى عقائد الإماميين استحالة خلوها من حجة عليها، والأئمة هم هذه الحجة. بل إن آخرهم، أي الإمام الثاني عشر، محمد بن الحسن، هو هذه الحجة. وفي الأسطورة أيضًا، أن عودة الإمام الثاني عشر بعد غيبة، هو"الانتقام الإلهي"لمقتل الحسين. [3] [50] )
(1) 48])المصدر نفسه، ص59 ـ 61.
(2) 49])العاملي، 1389هـ/ 1969م، ص9ـ10.
(3) 50])ابن طاووس، 1369هـ/ 1950م، ص55.