الصفحة 24 من 51

غير أن اتساع الأسطورة لم يأت على حساب محورية شخص الحسين فيها، بل جاء ليؤكد هذه المحورية في جانبين: الأول، حضور الحسين كمقولة أيديولوجية في الصياغة العامة لوجهة النظر الكونية للشيعة الإمامية. والثاني، هو البعد الديني ـ السياسي الذي ترمز له شهادة الحسين في عقائد هذه الطائفة. هذا البعد، الذي ينطوي على معارضة ضمنية لأهل الحكم، تم التعبير عنها ميثولوجيًا بأسطورة الإمام الشهيد، وأيديولوجيًا بشعار الثورة، واتحاد أسطورة الشهيد بشعار الثورة، يحقق التكامل الوظيفي للأسطورة والشعار في أوساط المشايعين. فشهادة الإمام، تستتبع مناهضة الحاكمين من جانب الأشياع، تعبيرا عن الاستجابة للرعاية الإلهية على الأرض، والتي ترى عقائد الإماميين أنها لا تتواصل إلا بعودة الإمام الغائب، الذي"سيملأ الأرض عدلا بعدما ملئت جورا وظلما".

وهكذا، فإن اختفاء الإمام ليس نهاية المطاف، بل إن غيبته لفترة ـ تطول أو تقصر ـ هو ما يعطي للمؤمنين مبرر الانسحاب من العملية السياسية الزمانية (إبان غيبته) أو الثورة (عندما تلوح في الأفق عودته) . هذا التأرجح بين الموقفين هو ما يفسره بعض الدارسين للعقائد الإمامية بثنائية الثورة والتقية. [1] [51] ) التي يرون أن عقائد هذه الطائفة تميزت بها. غير أننا لا نرى في ذلك سمة خاصة بعقائد الشيعة، ونرجح أن اقتران التقية بالممارسة السياسية للشيعة لفترات طويلة، جعلها تبدو كأنها سمة خاصة بعقائدهم، خاصة وأن الإماميين دعوا للتقية في ظروف الاضطهاد. غير أن بعض أهل السنة كذلك، مارسوا التقية في ظروف الاضطهاد أو الخوف من وقوعه. [2] [52] )

(2) 52])يذكر الشاطبي في كتاب الاعتصام (الحزء الأول، ط 1416هـ / 1996م، ص 104ـ 107) عن ابن العربي، أنه اضطر إلى اتقاء أذى المخالفين له في الرأي ممن خالفوا أهل السنة في مسألتي الإمامة وعودة الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت