الصفحة 5 من 51

ويمكن القول إن نسبة لا يستهان بها من كتابات الشيعة، قديمها وحديثها، يقع في هذا الصنف، المفعم بالمقولات الدينية ذات المضامين السياسية. وقد اتخذت هذه المقولات أشكالًا عدة منها ما تناول سيرة الحسين ومآثره وصفاته، التي تخرجه عن مصاف الناس العاديين وتدخله في عداد الأنبياء والأولياء، ومنها ما اقتصر على معركة كربلاء كقيمة ومعنى. وغالبية مؤلفات هذا الصنف هي من الأدبيات الشيعية المعاصرة التي تتناول كربلاء باعتبارها ثورة على الظلم، وتعالج بالعرض والتحليل المعاني الدينية والسياسية لاستشهاد الحسين مستخلصة القيم التي مثلها قولا وعملا ومصيرا. وكتابات الشيخ محمد مهدي شمس الدين، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، نموذج للمؤلفات التي تبتعد عن الطرح الأسطوري، وتقترب من لغة الثورة والشعار الثوري في مواجهة"الكسروية"و"الملك العضوض". [1] [5] ) كما أن كتاب هذا الصنف هم من كبار علماء الطائفة ومن المثقفين والمتعلمين الشيعة، فضلا عن بعض المثقفين العرب المعاصرين (من غير الشيعة) ، الذين يستلهمون حسَّ الثورة ضد قسر الحكام، من واقعة كربلاء. [2] [6] )

(1) وهاتان عبارتان تردان في مؤلفات وخطب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، عن عاشوراء واستشهاد الحسين فيها. انظر على سبيل المثال إحدى خطبه بهذه المناسبة في صحيفة النهار اللبنانية (18 تشرين أول، 1983) .

(2) قصيدة الشاعر السوري نزار قباني وأخرى للشاعر المصري أمل دنقل. وثالثة للشاعر الفلسطيني، أحمد دحبور بعنوان:"العودة إلى كربلاء"، وللكاتب المصري عبد الرحمن الشرقاوي عمل مسرحي بعنوان:"الحسين ثائرا ، الحسين شهيدا"بيروت 1985، أنظر أيضا الحيدري (1999، ص382ـ 90) ، حيث يجمل الكاتب ما ورد لدينا أعلاه، وأعمال أخرى عديدة في الأدب والفن بميادينهما المختلفة في العالم العربي، فضلا عن حضور خاص لكربلاء في آداب العراق وفنونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت