على أن عنصرين من عناصر أسطورة الحسين يغلبان على العقائد الإمامية المعاصرة، وهما: الاستذكار السنوي لعاشوراء في مجالس العزاء، والطابع الأيديولوجي ـ السياسي الذي يتسم به هذا الاستذكار في مضامين الخطب والأشعار المواكبة للذكرى. والأيديولوجيا والطقوس هما في الواقع وجهان لعقيدة واحدة متكاملة هي الأيديولوجيا السياسية ـ الدينية المعارضة، فشعار الثورة تغذيه الطقوس التي تسهم في تعبئة المشايعين وتأطيرهم، ومن ثم تعزيز التضامن الداخلي للطائفة.
الحسين في الأُسطورة
فيما يمكن القول إن كل طفل من الطائفة الشيعية في لبنان والعراق والبحرين وإيران وغيرها من البلدان الإسلامية ذات الكثافة الشيعية، قد رافق والده أو والدته إلى مجالس العزاء التي تقام في الذكرى السنوية لعاشوراء في العاشر من المحرم من كل عام، فإن جمهور السنة لا يعرف هذا اليوم إلاّ من زاوية أنه يوم مبارك في الإسلام كيوم المولد النبوي ويوم منتصف شعبان وليلة القدر في السابع والعشرين من رمضان وغيرها من الأيام التي يقوم المسلمون بإحياء ذكراها سنويا. وقد تكون للواقعة التالية دلالة على ما سيرد تاليا في هذا البند بشأن عاشوراء.
في أحد أيام ذكرى عاشوراء في الثمانينات، جمعتني جلسة أصدقاء في بيروت مع رجل شيعي وامرأة سنية. قالت السيدة موجهة كلامها للرجل: نحن أيضا نحتفل بعاشوراء، عندما كنت طفلة كان أهلي يصومون هذا اليوم ويقيمون الصلاة فيه ويصنعون الحلوى. فعلق الرجل الشيعي بتندّر:"أجل ولكنكم تصنعون الحلوى وتوزعونها في عاشوراء ونحن نلطم الخدود، فأنتم تفرحون حيث نحزن"!