الصفحة 8 من 51

ليوم عاشوراء بركة في جزيرة العرب قبل الإسلام، وهو أمر لا يعرفه الكثيرون من عامة المسلمين، السنة والشيعة، إذ كانت القبائل ويهود يثرب يصومونه، وكانت قريش تصومه وتستر الكعبة فيه."وذكر أن النبي محمدًا كان يصومه في الجاهلية أيضا.ولما قدم إلى المدينة، كان يصومه، وأمر بصيامه. فلما فرض رمضان ترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه". [1] [9] ) لذا يُرجَّحُ أن بركة عاشوراء كبركة الأشهر الحرم ـ وعاشوراء هو أحد أيام هذه الأشهر ـ استمرت بعد الإسلام كغيرها من التقاليد التي تم الحفاظ على مكانتها المباركة في الإسلام. غير أن مقتل الحسين في العاشر من المحرم ربط هذا اليوم في ذاكرة الشيعة والمسلمين عامة باستشهاده، فصارت كربلاء جذرا لعاشوراء، تلاشى أمامه الجذر التاريخي.

ترى الأدبيات الشعبية للشيعة، أن مقتل الحسين في كربلاء، قديم لا حادث، وأن عاشوراء يوم مبارك لاقترانه منذ الأزل بمقتل الحسين في عاشر المحرم من العام 61للهجرة، لذا تكون شهادة الحسين تجسيدا لإرادة إلهية أزلية. يقول الخوارزمي في مقتل الحسين، إن الله قد خلق أفضل الأشياء والأحياء والأنبياء في يوم عاشوراء، وإن أهم الأحداث الربانية حصلت فيه، ومنها استواء الله على العرش، وأن النبي محمدًا ولد في العاشر من المحرم، وأنه كان يصوم هذا اليوم التماسا لفضله. [2] [10] ) هنا يربط المؤلف البعد التاريخي لمعركة كربلاء بالزمن الميثولوجي لعاشوراء، أي أنه أحال الواقعة التاريخية إلى جذر ميثولوجي له دلالة دينية تملك قوى روحية خارقة وتتمتع بحيوية وديمومة تتجاوزان زمان ومكان وقوع كربلاء.

(1) علي، 1950 ـ 1957، ج8، ص374.

(2) 10])الخوارزمي، جزءان في واحد، 1367هـ / 1948م، ج2، ص2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت