وكان هديه و حياته ومعاشه ومطعمه ومشربه بعد تولي الخلافة هو نفسه قبل توليها . ولما سئل الحسن البصري رحمه الله عن القائلين في المسجد قال ( رأيت عثمان بن عفان يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة ويقوم وأثر الحصى بجنبه فنقول: هذا أمير المؤمنين هذا أمير المؤمنين )
و قال ( رأيت عثمان نائما في المسجد ورداؤه تحت رأسه فيجيء الرجل فيجلس اليه ثم يجيء الرجل فيجلس اليه كأنه احدهم )
لقد كان عهد عثمان مليئا بالفتوحات واستمرت لمدة عشر سنوات وكانت من أجل السنوات وتم خلال هذه السنوات نشر بساط الدولة الإسلامية ففيها غزا معاوية قبرص و فتحت أذربيجان و ارمينية وكابل وسجستان وغيرها كثير و في خلافته كانت الغزوة العظيمة ذات الصواري .
وقام عثمان بتوسعة المسجد النبوي والمسجد الحرام و أكبر توسع للإسلام في عهد الخلافة الراشدة كان في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه .
وفضائله أكثر من ان نحصيها ونكتفي بما ذكر من فضائله ..
بيعته رضي الله عنه:-
ذكر البخاري قصة طويلة في مقتل رضي الله عنه حتى وصل الى أنه قيل لعمر رضي الله عنه أوص ِ يا أمير المؤمنين .. قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ٍ فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبدالرحمن بن عوف .
وقال: ( يشهدكم عبدالله بن عمر وليس له من الأمر شيء فإن أصابت الغمرة سعدا فهو ذاك والا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم اعزله عن عجز ولا خيانة )
عند ذلك اجتمعوا رضي الله عنهم و أرضاهم فقال عبدالرحمن اجعلوا أمركم الى ثلاثة منكم .
فقال الزبير: جعلت أمري الى علي .
وقال طلحة: جعلت أمري الى عثمان .
وقال سعد: جعلت امري الى عبدالرحمن بن عوف .
وهكذا تنازل ثلاثة: تنازل طلحة والزبير وسعد بن ابي وقاص .
وبقي الثلاثة: عثمان و علي و عبدالرحمن .