ولذلك قال الإمام أيوب بن أبي تميمة السخيتياني و الإمام أحمد والدارقطني: من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بيتل من بيوت المهاجرين والانصار .. وذلك لأن عبدالرحمن بن عوف قال: ما تركت بيتا من بيوت المهاجرين والأنصار الا طرقته فما رأيت أحدا يعدل بعثمان شيئا كلهم يفضلون عثمان رضي الله عنه و ارضاه .
وبويع عثمان رضي الله عنه بالخلافة بيعة عامة .
قال الإمام أحمد بن حنبل: ما كان في القوم أوكد بيعة من عثمان كانت بإجماعهم ( السنة للخلال )
وكلهم بايع عثمان بلا رغبة بذلها ولا رهبة ؛ فإنه لم يعط أحدًا على ولايته لا مالا ولا ولاية. وعبد الرحمن الذي بايعه لم يولّه ولم يعطه مالا. وكان عبد الرحمن من أبعد الناس عن الأغراض، مع أن عبد الرحمن شاور جميع الناس، ولم يكن لبني أمية شوكة، ولا كان في الشورى منهم أحد غير عثمان.
مع أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا كما وصفهم الله عز وجل:( ( يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَومَةَ لاَئم.
وقد بايعوا النبي على أن يقولوا الحق حيثما كانوا، لا يخافون في الله لومة لائم، ولم ينكر أحد منهم ولاية عثمان، بل كان في الذين بايعوه عمّار بن ياسر وصهيب وأبو ذر وخبّاب والمقداد بن الأسود وابن مسعود.
وقال ابن مسعود: ولّينا أعلانا ذا فوق ولم نألُ.
وفيهم العباس بن عبد المطلب، وفيهم من النقباء مثل عبادة بن الصامت وأمثاله، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري وأمثاله.
فلولا علم القوم أن عثمان أحقهم بالولاية لما ولّوه. وهذا أمر كلما تدبّره الخبير ازداد به خبرة وعلما، ولا يشك فيه إلا من لم يتدبره من أهل العلم بالاستدلال، أو من هو جاهل بالواقع أو بطريق النظر والاستدلال.