فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 70

ثم قال: ولو قطعنا النظر عن هذه الأدلة، فالوجدان خير شاهد على أن أفعال العباد إنما تصدر عنهم مختارين، ويرى الإنسان نفسه حين العمل قادرًا على الفعل والترك، ثم استدل ببعض الآيات الكريمة على بطلان شبهة الجبر، كقول الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ} ،وقوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} .

ثم بدأ بالتخليط فأورد هذه الكلمات المنتزعة من آيتين متباعدتين. وصاغهما في آية واحدة حيث كتبوا هكذا: (اعملوا ما شئتم فسيرى الله عملكم) مع أن الآية التي فيها (اعملوا ما شئتم) هي غير الآية التي فيها: (فسيرى الله عملكم) كما أورد آية أخرى بعد أن حرفها وكتبها هكذا: (فمن شاء أن يتقدم أو يتأخر) ومن يدري فلعله كان ينقل من مصحف فاطمة.

ثم بعد أن صال وجال في الصفحة (59) قال في الصفحة (60) : وأخيرًا فالعقل، والكتاب، والوجدان، تشهد ببطلان شبهة الجبر وتثبت اختيار العبد في تصرفاته وأفعاله، وفي هذه اللحظة خطرت على باله فكرة الواسطة الجعفرية فاستدرك واستدار حول نفسه، وقال: لنحو من أنحاء الاختيار يخرج عن لجبر ولا يلحقه بالتفويض، ولازم ذلك ثبوت الواسطة التي عناها الإمام بقوله: (بين بين) ، وليسا هما كالنقيضين اللذين لا يجتمعان ولا يرتفعان، ولا كالضدين اللذين لا ثالث لهما، وإنما هما حدان لا يمكن ارتفاعهما، وثبوت أمر ثالث محلهما كما كشفت عن ذلك الأدلة العقلية والنقلية.

وعند هذا الحد وجد نفسه أمام مشكلة عويصة، إذ وجد نفسه ملزمًا بالتوفيق بين فكرة الواسطة الجعفرية وبين الإرادة الإلهية، فكان كالضرير الذي فقد عصاه.

فقد قسم إرادة الله إلى قسمين سمى أحدهما الإرادة التشريعية وسمى الأخرى الإرادة الكونية.

ثم فسر الإرادة التشريعية بقوله: (وإرادته التشريعية ليست إلا العلم بالمصلحة في فعل المكلف، ولا يلزم من عدم وجود المراد في حال وجودها التفكيك بينها وبين المراد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت