فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 70

وبعد أن فسر الإرادتين بما يزيد في التعقيد عقدة أورد من آيات القرآن الكريم ما يتبادر إلى الذهب منها معنى الجبر، وفسرها بما يلائم معقولاته.

ثم قال: (وكما لا يقول الشيعة بالجبر لا يقولون بالتفويض، سواء فسرناها بإرجاع الأمر إلى العبد واستقلاله بجميع أفعاله استقلالًا تامًا على وفق مشيئته واختياره، أو فسرناها بتفويضه أمر الخلق والرزق إلى بعض عباده.

كما يظهر برواية الصدوق بسنده عن يزيد بن عمر قال: (دخلت على علي بن موسى الرضا فقلت له يا بن رسول الله روى لنا عن الصادق أنه قال:(لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين بين) فقال (ع) : من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر. ومن قال إن الله سبحانه فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض، والقائل بالجبر كافر، والقائل بالتفويض مشرك. فقال: فما بين بين؟ فقال وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به، وترك ما نهوا عنه. فقلت: فهل لله مشيئة وإرادة في ذلك؟ فقال: أما الطاعات فإرادة الله ومشيئته فيها الأمر بها والرضا والمعونة عليها، وأما المعاصي فإرادة الله ومشيئته فيها النهي عنها والسخط لها، والخذلان عليها. فقلت: فلله عز وجل فيها القضاء والقدر؟ قال: نعم، ما من فعل يفعله العبد من خير وشر إلا وماله فيه قضاء. فقلت: ما معنى القضاء؟ قال: الحكم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة).

ونقول ردًا عليه: إن الجواب على ما أرودته يأتي من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت