فهرس الكتاب
النصارى يقولون أن هذه النبوءة تتعلق بالمسيح، ولا مانع من الموافقة على ذلك بشرط أن يعتقدوا أن المسيح بشرا مثل موسى، وأنه عبد لله كما جاء وصفه هنا. وهذا ما لا يرضون به فإن عيسى عندهم رب معبود وليس ببشر عابد.
ثم إنه لم يكن المطلوب من المسيح أن يخرج الحق للأمم، وإنما كانت مهمته مقصورة على بني إسرائيل فقط.
وقد ثبت في السنة عندنا أنه جاء في التوراة ما يلي:
عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت أخبرني عن صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال أجل: والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا» (البخاري) .
ماذا كان يفعل اليهود في المدينة؟
اليهود معروفون بتواجدهم في الأمكنة النشطة إقتصاديا. وهم يعظمون القدس فما الذي جعلهم يتكاثرون في المدينة بالرغم من انتشار مرض الحمى فيها بكثرة، وهي شديدة الحر جدا؟
فإنه لما هاجر النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة شكى إليه أهلها كثرة الحمى فيها، فكان تارة يحثهم على الصبر عليها لأنها تذهب بالذنوب. وتارة يدعو أن ينقلها الله إلى نواحي المدينة.
ثم عند وقوع الهدنة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين مشركي مكة سمح له ولأصحابه أن يقدموا مكة ليؤدوا فيها مناسك العمرة. ولما قدموا قال المشركون إنه يقدم عليكم قومٌ قد وهنتهم الحمى ولقوا منها شدة. فأمر النبي أصحابه أن يسرعوا في خطواتهم عند الطواف بمكة مما جعل أهل مكة يغيرون رأيهم.