الصفحة 56 من 63

فلما الذي يجعل اليهود يفضلون العيش في مدينة شديدة الحر جدا، كثيرة الحمى، أهلها من بني قيدار (إبن إسماعيل) وهم أمة وحشية كما يعتبرهم اليهود؟ وقد كان بإمكانهم أن يتواجدوا في أمكنة أخرى تعج فيها الحياة الأنسب إقتصاديا ومناخيا وفي ظل الإمبراطورية الرومانية والفارسية؟

الجواب على ذلك أنهم كانوا ينتظرون النبي الذي أشارت توارتهم أنه يظهر في جبال فارن ويستبشر به أهل قيدار عند جبل سلع كما تكرر ذكر هذا الجبل.

وجبل سلع هو أحد جبال المدينة المنورة.

فقد جاء في سفر (أشعيا:

« لترفع البرية ومدنها وصوتها الديار التي سكنها قيدار، لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا. ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر. (أشعيا42-11) .

إذن كان اليهود ينتظرون النبي - الذي يجدونه مكتوبا عندهم - في ذاك المكان.

نعم وهذا ما يؤكده القرآن الكريم:

قال تعالى:

{ وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِين } (البقرة89) .

ومعنى (يستفتحون) أي يستنصرون بخروج محمد - صلى الله عليه وسلم - على مشركي العرب. ولكنهم لما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه. لقد كانوا يقولون: « اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم فلما بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب وهم يعلمون أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » .

نصوص الكتاب المقدس تؤيد ذلك

الله جاء من تيمان والقدوس من جبال فاران، جلاله غطى لاسماوات والأرض امتلأت من تسبيحه، وكان له لمعان كالنور، قدامه ذهب الوباء وعند رجليه خرجت الحمى. وقف وقاس الأرض. نظر فرجف الأمم ودكت الجبال الدهرية.. (حبقوق3/1-15

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت