العرب السنة في العراق:
الطرف المهزوم والمقاوم
ياسر أبو هلالة
الرأي الأردنية 4/9/2003
المنتصرون الأميركيون في العراق, ومن شايعهم, حاولوا التأكيد بأن المهزوم في الحرب كان نظام صدام حسين, بوصفه نظامًا إرهابيًا يعبر عن أقلية حاكمة لا تمثل طائفة أو جهة. هذه المحاولة فشلت كما فشلت محاولة التأكيد بأن القوات الأميركية قوات تحرير. واقع الحال أن الطرف المهزوم هو طائفة السنة مهما حاول السنة إثبات قطيعتهم مع النظام السابق, ومهما حاول الأميركيون إثبات حيادهم تجاه الطوائف والإثنيات.
الولايات المتحدة تعاملت مع السنة, عمليًا, بوصفهم امتدادًا للنظام السابق, وعملت بقصد أو بدونه, على تهميشهم وحولتهم بين عشية وضحاها من عصبة حاكمة إلى أقلية مضطهدة. صحيح أن النظام السابق كان نظام البعث وليس السنة, إلا أنهم ظلوا عصبيته الفاعلة في بيروقراطية الدولة سواء في الجيش أم الأجهزة أم غيرهما. وإن كان هذا سمت الدولة العراقية الحديثة إلا أنه تكرس في عهد البعث وخصوصًا بعد انتفاضة الشيعة في التسعين [1] [1] .
تشكيلة الحكومة العراقية الأولى في مرحلة ما بعد صدام عبرت عن وزن العرب السنة في المكيال الأميركي, وهو وزن بخس لا يعبر عن حضورهم الديموغرافي أو السياسي, فضلًا عن وزنهم التاريخي في البيروقراطية العراقية منذ نشأة العراق الحديث ولا في مرحلة حزب البعث. فقد منحوا خمس وزارات مقابل ثلاث عشرة للشيعة وإذ تقاسم الشيعة والأكراد الوزارات السيادية (الداخلية, الخارجية, التخطيط..) حصل السنة على وزارة المالية لكن بمشاركة كردية تحت عنوان مستحدث: وزارة الموارد المالية, وهذا تهميش معلن مخالف للمنطق السياسي. لكن ما هو أخطر التهميش الخفي الناتج عن الممارسات اليومية للأطراف التي شاركت الأميريكيين انتصارهم.
(1) كانت في مارس (آذار) 1991.