فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 59

فإن المتدبر في معنى (العصمة) لا يجد فائدة تجتنى من ورائها، ولا مصلحة شرعية تتوقف على وجودها لا يمكن تعويضها أو تحقيقها بغيرها.

وهذا يتبين من خلال البحث في هذا الموضوع نظريًا، ومن خلال التأمل في الواقع الذي عليه القائلون بها: إذ لم ينتفعوا بها قط لا

في دين ولا دنيا، ولم يتميزوا عن غيرهم ممن لا يؤمن (بالعصمة) لغير الأنبياء عليهم السلام.

فنقول بناء على ذلك:

1-ما الفائدة من وجود شخص (معصوم) ؟!

(العصمة) إما من الخطأ أو الذنب. فما الفائدة التي يمكن أن تعود على الناس -بعد إكمال الدين وضمان حفظه- من وجود شخص (معصوم) من الخطأ أو الذنب بحيث لا يمكن الحصول عليها مع عدمه أو غيابه؟ علمًا أنه لا بد أن تكون هذه الفائدة عظيمة تحتاج إلى نصب شخص (معصوم) هو (الامام) من لم يعرفه أو يؤمن به فهو كافر.

هل أراد الله الإنسان الكامل على وجه الأرض ؟

لقد دلت الدلائل النقلية والعقلية أن الله تعالى لم تقتض حكمته وجود إنسان على الأرض ليس من صفاته إمكانية الوقوع في الذنب أو الخطأ. وأبونا آدم - عليه السلام - أول من جرى عليه هذا القانون كما هو معلوم من قصته في القرآن الكريم؛ نعم لم يرد الله على الأرض أجيالًا من الملائكة مجبولة على الطاعة أو ممتنعة على المعصية، ولم يكن بنو آدم على هذه الطبيعة فالخطأ والذنب من لوازم البشرية التي هم عليها ، ولا يمكن أن يتخلص منه إنسان على وجه الإطلاق حتى مع وجود (المعصوم) . وحياة النبي - صلى الله عليه وسلم - شاهدة على ذلك: فوجوده بين الناس في زمانه لم يحل بين الناس واقترافهم أو وقوعهم في الخطأ أو

المعصية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت