وأما من جاء من بعدهم فكانوا من الفضلاء وكان منهم العلماء الأجلاء كعلي بن الحسين ، ومن قبله عمه محمد بن علي بن أبي طالب ، ومن بعده ولداه محمد وزيد ، ثم جعفر بن محمد وعمه عبد الله بن الحسن سيد آل علي في زمانه ، وكذلك موسى بن جعفر وغيرهم رحمهم الله تعالى أجمعين .
ومنهم دون ذلك.
أما علماؤهم فما نقل من أقوالهم ، ننظر أولًا في صحة سنده فإن صح النقل عن أحدهم فهو كغيره من علماء الأمة: ينظر في قبول ما نقل عنه إلى الأدلة فما وافقها أخذ به وما لا فلا ، وكل يأخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وعلى كل حال فنحن نحبهم بحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونواليهم
ونتقرب إلى الله بذلك . ولكن نسلك فيهم النهج الوسط ، ولا نرضى أن نكون فيهم كالهالكين الذين قال فيهم سيدنا علي - رضي الله عنه -: (سيهلك فيَّ رجلان: محبّ غالٍ ومبغض قال" [1] . وقال:"سيهلك في صنفان: محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق . وخير الناس فيّ حالًا النمط الأوسط فالزموه والزموا السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة وإياكم والفرقة) [2] .
فمن قال بعصمته فقد أفرط وغلا ، ومن أبغضه فقد هلك وفرط إذ قلا . وهؤلاء هم القلة -بفضل الله تعالى- بين سواد المسلمين .
ومن توسط فقد استقام واهتدى ، ولزم السواد الأعظم فنجى . وهؤلاء هم السواد الأعظم ولله الحمد .
وصلى الله تعالى على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله أصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا.
اللطيفية
المصادر
حسب تسلسل ورودها في الكتاب
أولًا: القرآن الكريم
ثانيًا:
1-الكتب التسعة في الحديث
2-الاعتقادات في دين الإمامية، ابن بابويه القمي، المطبعة العلمية، قم 1412 هـ بتحقيق غلام رضا المازندراني
(1) نهج البلاغة 4/28.
(2) نهج البلاغة 2/8.