بأنه - صلى الله عليه وسلم - صاحب الخلق العظيم علمنا كما هو منصوص عليه في كتب الفقه وشروح الحديث آداب إتيان الخلاء للتبول أو التغوط ومن ذلك عدم استقبال القبلة أو استدبارها بلا حائل بينهما، وعدم البول في الجحور وشقوق الصخر أو تحت الشجر المثمر، أو في الماء الراكد، أو الكلام أثناء قضاء الحاجة، أو رد السلام، أو ذكر الله أو اصطحاب شيء مما فيه ذكر الله عز وجل، أو البول في المغتسل، أو البول حال الوقوف إلا أن يؤمن أن لا يصيبه شيء من النجاسة وأن لا ترى عورته، وغير ذلك من الآداب. ولم يرد في روايات أهل السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبول في الطرقات بهذا المعنى، فإن كان خليفات يشير إلى حديث حذيفة في صحيح ابن حبان حذيفة (قال: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائمًا، ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه) . قال ابن حبان:"عدم السبب في هذا الفعل هو عدم الإمكان، وذاك أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى السباطة وهي المزبلة فأراد أن يبول فلم يتهيأ له الإمكان لأن المرء إذا قعد يبول على شيء مرتفع عنه ربما تفشى البول فرجع إليه، فمن أجل عدم إمكانه من القعود لحاجة بال - صلى الله عليه وسلم - قائمًا". اهـ.
قلت: فهذا الحديث ليس فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - بال في الطريق بل في مزبلة، ومقام الاحتجاج به ليس هو جواز البول في الطرقات بل البول حال القيام لا القعود، فكان الحكم الجواز عند عدم الإمكان.