الصفحة 101 من 239

فهذه كرامة نفع الله بها المسلمين وكان لها أثر في واقعهم إذ دحضت دعوى الأسود العنسي للنبوة. وأثبتت أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين. إنها نموذج حقيقي للكرامة وتأكيد لولاية أبي مسلم الخولاني لله الذي وقف بثبات أمام طاغية مشرك أراد بادعائه النبوة مناقضة القرآن والسنة وصرف الناس عن دين الله إلى الكفر والشرك.

فأين هذا مما يفعله الدجاجلة الذين يدعون الولاية ويفعلون أمورًا يفعل مثلها الدجالون والوثنيون ومتحايلو السيرك وعلى الساحات العامة أمام عوام الناس. وتقتصر كراماتهم على إدخال الشيش واللعب بالنار والأفاعي.

إن كان للواحد من هؤلاء كرامة فليُرِنا آثار كرامته بوجه أعداء المسلمين الذي ملئوا الأرض وأذلوا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها:

إن كانوا يعلمون الغيب فليكشفوا لنا ما خفي على المسلمين من مخططات عدوهم ومكره. وإن كان بمقدورهم التلاعب بالنيران فليجابهوا نيران أعداء المسلمين.

فإن لم يفعلوا بل داهنوا عدو المسلمين وركنوا إليه ففعلهم ليس كرامة وإنما هو خداع وتخييل. بل تكون هذه الخرافات سببًا في انحراف مفاهيم المسلمين وتضليلهم عن طريق نشر الخرافة وجعلهم يعتقدون في الأولياء التصرف في الأكوان وكشف الغيوب.

الشهادة بالولاية

أما الشهادة لشخص ما بأنه ولي لله تعالى فإننا نشهد لمن شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كالعشرة المبشرين بالجنة وأصحاب البيعة الذين بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين والأنصار.

ولا يجوز لأحد أن يقول بعد ذلك ما لا يعلم. فإن الله نهانا عن أن نزكي أنفسنا فقال {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} (النجم 32) مع أننا أعلم بأنفسنا من غيرنا، فكيف نزكي غيرنا ونزعم أنه مكرم عند الله وأنه من خُلِّص أوليائه ونبالغ في مدحه وإطرائه بلا علم!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت