الصفحة 102 من 239

فإن قال قائل: فلان من أولياء الله، فقل له: هل تقول إنه من أهل الجنة؟ فإن قال: نعم، فهو كاذب بلا ريب. وإن قال: أرجو أن يكون من أهل الجنة فقل له: فأولى بك حينئذ أن تقول كذلك: أرجو أن يكون من أولياء الله. ثم اتّق الله ولا تقل على الله ما لا تعلم فقد أمرك الله أن لا تزكي نفسك فقال {فلا تُزَكّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} (النجم 32) فكيف تزكي غيرك؟!

ولقد دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون وهو ميت فقالت أم العلاء الأنصارية"شهادتي عليك أبا السائب أن الله سيكرمك. فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يدريك أن الله أكرمه؟ قالت: لا والله لا أدري، فقال لها: أما هو فقد أتاه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير. والله ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعَلُ بي ولا بكم. قالت: فوالله لا أزكي بعده أحدًا أبدًا" [1] .

ورأى الصحابة رجلًا من المسلمين يقاتل المشركين بشجاعة فائقة حتى أعمل فيهم القتل فأعجب الصحابة بشجاعته وأثنوا عليه خيرًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن هذا من أهل النار"فتعجب الصحابة لذلك حتى قالوا: أيّنا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فتبعه رجل من الصحابة فوجده قد جُرحَ فاستعجل الموت ووضع نصاب سيفه بالأرض وذبابته بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فجاء الرجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: أشهد أنك رسول الله. قال - صلى الله عليه وسلم -: وما ذاك؟ فأخبره بخبر المنتحر. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه من أهل النار، ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة" [2] ."

(1) أخرجه البخاري 1243 في الجنائز .

(2) رواه البخاري 6606 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت