الصفحة 108 من 239

6 ـ أنه إذا كانت الشفاعة لله وحده فلا يجوز طلبها من غيره كما هي عادة المشركين الذين ظنوا أنه إذا كانت الشفاعة للأنبياء والصالحين أنهم يسألونهم ذلك. فبين الله أنه يجب طلبها أولًا وأخيرًا منه، ولهذا قال {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} (الزمر 44) .

7 ـ أنه ثبت أن الصيام والقرآن والصدقة يشفعون كما قال - صلى الله عليه وسلم -"القرآن شافع مُشفّع" [1] ، وكما أنه لا يقال"أيتها الصدقة اشفعي لي عند الله، أيها الصيام اشفع لي""أيها القرآن: اشفع لي عند الله. فكذلك لا يجوز لك أن تقول: أيها النبي اشفع لي عند الله".

8 ـ أنه ليس للشافع أن يخص أحدًا بشفاعته إلا بإذن الله ورضاه. إذن فلماذا لا نطلبها ممن يملكها ويأذن ويرضى بها وليس من أحد سواه.

والشفاعة على نوعين: شفاعة الخالق وشفاعة المخلوقين:

فأما شفاعة الخالق فتكون بعد انتهاء شفاعات المخلوقين حين يقول الله جل وعلا"ذهبت شفاعة الشفاعين. وبقيت شفاعة أرحم الراحمين".

وأما شفاعة المخلوقين فهي: شفاعة الأنبياء والملائكة والعلماء والشهداء مثلما في الحديث"يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته" [2] .

شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -

وأعظمها بين شفاعات المخلوقين: شفاعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - . وهي على نوعين:

(1) رواه ابن حبان بسند صحيح (انظر صحيح الجامع 4443) .

(2) رواه أبو داود (2505) وابن حبان (1612) وهو صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت