فهرس الكتاب
2-الشفاعة الشركية المردودة: وهي التي تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. وفيما لم يأذن به الله. كالتي كان يعتقدها المشركون في آلهتهم التي اتخذوها شفعاء، زعموا أنها تشفع لهم عند الله وتقربهم إليه زلفى.
مسائل مهمة في الشفاعة
2 ـ أن الشفاعة لا ينالها من كان مضادًا للتوحيد منغمسًا في الشرك والابتداع في الدين. سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من أسعد الناس بشفاعتك؟ فقال: من قال لا إله إلا الله خالصًا من قبله" [1] . وقال - صلى الله عليه وسلم - [2] "لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجّل كلُّ نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا". فجعل أحد أعظم أسباب نيل الشفاعة: تحقيق التوحيد.
أما الذين إذا سألوا: سألوا غير الله، وإذا استعانوا: استعانوا بغير الله ويستغيثون بالأموات من دون الحي الذي لا يموت ويتمسحون بجدران وتراب قبورهم فما أبعدهم عن الشفاعة. فالشفاعة خاصة بأهل الإخلاص والتوحيد لا بأهل الشرك والبدعة والخرافة.
3 ـ أن الشفاعة لله وحده {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} .
4 ـ أن أعظم الشفاعة شفاعة ربنا الذي يخرج بشفاعته من النار أضعاف من شفع لهم الأنبياء وغيرهم، حتى إذا شفع الشافعون قال الله"ذهبت شفاعة الشافعين وبقيت شفاعة أرحم الراحمين". وهذا يغفل عنه المشركون الذين يرجون من القبور ما لا يرجون من الحي القيوم.
5 ـ أن الله يأذن بالشفاعة لمن يشاء ويرضى وليس مردّ ذلك إلى الشفعاء. ولذلك أخبر الله أن المشركين {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} (المدثر 48) .
(1) رواه البخاري (99) .
(2) رواه البخاري رقم (6304) .