الصفحة 124 من 239

ومعلوم أن تحريم الخمر ثابت في القرآن وأن من استحله بعد علمه بتحريمه فقد كفر، وكان قدامة يعلم هذا التحريم في القرآن، ومع ذلك لم يحكم الصحابة بكفره وأصحابه لوجود مانع التأويل، فإنه لما بلغ عمر خبرُ قُدامة وأصحابه اتفق هو وعلي وسائر الصحابة أنهم إذا اعترفوا بالتحريم جُلِدوا، لأن الحدّ حق الله، وإن أصرّوا على استحلالها قُتِلوا (يعني للكفر) وقال عمرُ لقُدامةَ: أخطأت، أما إنك لو اتقيتَ وآمنتَ وعملتَ الصالحات لم تشربِ الخمرَ.

ثم أقيم عليه وعلى من معه الحد.

* ثم إن عمر بلغه بعد ذلك أن قدامة أيِسَ من التوبة فكتب إليه عمرُ يقول"أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} ما أدري أي ذنبَيْكَ أعظم: استحلالك المحرم أولا؟ أم يأسُكَ من رحمة الله ثانيًا" [1] .

* أن هناك فرقًا بين التكفير المطلق وبين تكفير المعين، فقد يكون قائل الكفر أو فاعله متأولًا أو جاهلًا فيعلّم، وقد يقول المؤمن كفرًا ولا يصير به مستحقًا لاسم الفاعل (كافر) فالحكم بالكفر على المعين يقتضي انتفاء موانع التكفير واقتضاء شروطه.

طريقة أهل البدع في تكفير الناس

وموقف أهل السنة من ذلك

قال ابن تيمية"وطريقة أهل البدع في التكفير الذين يجمعون بين الجهل والظلم، فيبتدعون بدعة مخالفة للكتاب والسنة وإجماع الصحابة ويكفّرون من خالفهم في بدعتهم."

فالرافضة ابتدعوا تفضيل عليّ على الثلاثة وتقديمه في الإمامة، وكفّروا من خالفهم.

وكذلك الجهمية ابتدعت نفي الصفات وجعلوا يكفّرون من لم يوافقهم على ذلك.

قال"وأئمة السنة والجماعة وأهل الإيمان:"

فيهم العلم والعدل والرحمة

(1) الإصابة 3/228 مصنف عبد الرزاق 9/240 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت