الصفحة 123 من 239

* وقد سأل بعض المسلمين النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا حديثي عهد بإسلام - أن يجعل لهم ذات أنواط مشابهة لأنواء الذين كانوا يعلقون سيوفهم بشجرة يتبركون بها فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -"الله أكبر، إنها السنن، قلتم كما قال أصحاب موسى لموسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة" [1] فجعل قولهم شبيهًا بقول اليهود"اجعل لنا آلهة".

القاعدة الثالثة: أنه لا يكفَّرُ بالكفر الاعتقادي باستيفاء شروط (شروط التكفير) وانتفاء موانع، بمعنى أن لا يقوم بالشخص مانع من تكفيره كبعض أنواع الجهل والتأويل والإكراه، فقد يجتمع في الأمر الواحد عدة موانع تمنع من الحكم الصحيح، ومثال ذلك:

استحلال الصحابي البدري قدامة بن مظعون للخمر هو وأصحابه، متأولين قول الله تبارك وتعالى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [2] (المائدة 93) .

فظن أنه لا جناح عليه أن يشرب الخمر إذا ما اتقى وآمن وعمل الصالحات.

(1) رواه الترمذي (2181) بإسناد صحيح .

(2) وسبب هذه الآية أنه لمّا نزل تحريم الخمر وذلك بعد معركة أحد: قال بعض الصحابة: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر؟ فأنزل الله هذه الآية يبين فيها أن من طعم الشيء في الحال التي لم يُحرّم فيها فلا جناح عليه إذا كان من المتقين المصلحين (فتح الباري 8/278 تفسير الطبري 5/24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت