الصفحة 122 من 239

وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان من محبة هذا الرجل للنبي أنه كلما يدخل المدينة يستلف من صاحب دكان سمنًا ويهديه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيأخذه منه - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك، وبعد فترة يأتي صاحبُ الدَين بهذا الرجل (حمار) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويشكوه إليه أن يردّ إليه دَيْنَه، فينتهي الأمر أن يدفع له النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمن السمن الذي أهداه إياه (حمار) من قبل.

فهاهنا نرى النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بضربه لكنه ينهى عن شتمه ولعنه لأن أخوة الإيمان لم تذهِب كل إيمانه بالرغم من هذا الذنب العظيم الذي اقترفه.

أصول مهمة في مسائل التكفير

القاعدة الأولى: أن كل عمل من أعمال الكفر لا نكفّر صاحبه به إلا إن كان وراءه كفر اعتقادي، وإلا فهو كفرٌ عمليٌ لا يوجب خروج صاحبه من الملة بمجرده، وعلى هذا جرى اتفاق السلف.

القاعدة الثانية: أنه لا يكفي أن يقول الرجل كُفرًا حتى نسارع إلى تكفيره، فقد يكون جاهلًا أو مخطئًا أو متأوِّلًا، فلا يقال له لأول وهلة: (كفَرتَ) وإنما يقال له أخطأت.

* فعن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع عمر وهو يحلف بأبيه، فقال"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمُت" [1] . مع أنه - صلى الله عليه وسلم - قال"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" [2] .

(1) متفق عليه .

(2) رواه الترمذي (1535) في الإيمان والنذور وسنده صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت