الصفحة 121 من 239

ـ وقصة الغامدية التي جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - تطلب منه أن يقيم عليها الحد لأنها زنت. فأمرها أن ترضع طفلها وتفطمه ثم تأتي إليه بعد ذلك، ففعلت فأمر بها فرُجمَت [1] .

ولا ينبغي أن تمر على أذهاننا حادثة كهذه من غير أن نتأمل فيها مدى ما وصل إليه هذا المجتمع من الإيمان العظيم حتى يأتي المذنب يطالب بأن تقام فيه عقوبة الرجم حتى الموت لأنه يعلم أن عقوبته في الدنيا تكفّر عنه العذاب في الآخرة مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه فرصة أن يتراجع ويستر على نفسه فقال"لعلك قبّلتَ فقط. فأخبره بأنه جامع وأصرّ على عقوبة القتل. ولما رجموه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - استغفروا لماعز بن مالك. فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك ثم قال لهم"لقد تاب [ماعز] توبة لو قسمَت بين أمة لوسِعَتهم"وقال"ألا أخبرك ما فعل الله بصاحبك؟ غفر له وأدخله الجنة"وفي رواية"والذي نفسي بيده: إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها" [2] وقال عن المرأة الغامدية"لقد تابت توبة لو قُسّمَت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم" [3] ."

ـ وقصة شارب الخمر (واسمه حمار) الذي أمر النبي بضربه فقال رجل من القوم "أخزاه الله"وفي رواية"لعنه الله" ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي فقال النبي"لا تلعنوه، فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله" [4] وفي رواية"لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان، ولكن قولوا: اللهم ارحمه، اللهم تب عليه" [5] .

(1) رواه البخاري (6824) ومسلم (1693) .

(2) مسلم 1691 وأبو داود (4428) والترمذي (4428) .

(3) رواه مسلم (1696) .

(4) أي ما علمته إلا يحب الله ورسوله .

(5) رواه البخاري رقم (6780) وأبو داود (4477) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت