فهرس الكتاب
ولا يلزم قيام شعبة من شعب الإيمان به أن يسمى مؤمنًا، وإن كان ما قام به إيمانًا، ولا من قيام شعبة من شعب الكفر به أن يسمى كافرًا وإن كان ما قام به كفرًا.
* فمن صدرت منه خلة من خلال الكفر فلا يستحق اسم كافر على الإطلاق. كقوله - صلى الله عليه وسلم -"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" [1] . ثم الكفر ذو أصل وشعب فكما أن الحياء شعبة من شعب الإيمان فإن قلة الحياء شعبة من شعب الكفر.
* ثم إنهم لا يتمنون لمن ثبت كفره أن يموت على الكفر ولا يقطعون فيمن كان حاله الكفر أنه مات عليه، فإن الكافر قد يرجع ولو في آخر لحظة قبل موته، ولذلك إذا نقلوا عنه ضلالته قالوا: والله أعلم بما مات عليه. فإن الإنسان قد يرجع ولو في آخر لحظة من عمره.
قيام الحجة قبل التكفير:
* وإذا صدر عن المسلم شائبة من شوائب الكفر فيجب أن نحسن الظن أولًا ونرجح أن يكون قد قال ذلك جهلًا منه وأنه لا يريد بذلك الخروج من دائرة الإيمان وإنما ظن ما قاله إيمانًا، وهنا يجب علينا أن نبين له أن ما يقوله خطأ ويكون عندنا الحجة التي نقضي بها على شائبته.
* وقد يكون الرجل لم يعلم بتلك الحجة من قبل ولو علمها لتراجع عنها. أو لم يفهمها أو تكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها. أو يظن من رد عليه أنه أقام عليه الحجة بينما حجته ضعيفة.
1 )من الكتاب بحيث يكون الاستدلال في محله موافقًا لنص الحجة. ومن السنة بحيث يكون سند النص صحيحًا إذ لا تقوم الحجة برواية ضعيفة.
2 )أن تكون الحجة واضحة لا لبس فيها ولا غموض.
3 )أن تقطع الحجة كل شبهة عند الرجل إذا أقيمت عليه.
(1) رواه الترمذي رقم (1535) وإسناده حسن .